منوعات

رؤية هلال ذي الحجة 2026.. كواليس ليلة التحري والمفاجأة التي أربكت الحسابات

في مثل هذه الليلة من كل عام، تتجه أنظار ملايين المسلمين في العالم إلى السماء. ليس بحثاً عن نجم، ولا ترقباً لشهاب. بل بحثاً عن هلال. هلال واحد، صغير، رفيع، يظهر لدقائق ثم يختفي. لكن ظهوره أو عدمه هو الذي يحدد متى سيقف الحجاج على صعيد عرفات، ومتى سيذبح المسلمون أضاحيهم، ومتى سيرتدون ملابس العيد الجديدة. لكن ما حدث هذا العام، وتحديداً في السادس عشر من مايو 2026، كان أقرب إلى “الدراما الفلكية” منه إلى “الرصد الروتيني”. ففي الوقت الذي كانت فيه دول مثل السعودية ومصر تستعد لتحري رؤية هلال ذي الحجة مساء السبت، كانت هناك “مفاجأة كونية” تختبئ خلف الأفق: الاقتران سيحدث بعد غروب الشمس، مما يجعل الرؤية مستحيلة في ذلك المساء. فجأة، تحول يوم التحري من السبت إلى الأحد. فجأة، اختلفت الحسابات. فجأة، أصبح السؤال الذي يشغل الجميع: هل سنصوم عرفة الثلاثاء أم الأربعاء؟ في هذا التحقيق، نكشف كواليس ليلة التحري، ونتتبع “حرب البيانات” بين الراصدين، ونحلل لماذا يختلف الفلكيون أحياناً، وكيف ستُحسم هذه القضية في نهاية المطاف.

1. الجدول الزمني: رحلة الهلال من المحاق إلى عيد الأضحى

لفهم قصة رؤية هلال ذي الحجة كاملة، يجب أن نتابع التسلسل الزمني الدقيق للأحداث. فالرحلة لا تبدأ من ليلة التحري، بل من لحظة “ولادة” الهلال فلكياً.

التاريخاليومالحدث الفلكي والشرعي
16 مايو 2026السبتالاقتران المركزي (ولادة الهلال) الساعة 20:01 بالتوقيت العالمي (23:01 بتوقيت مكة المكرمة)، أي بعد غروب الشمس
16 مايوالسبتالسعودية ومصر تحاولان تحري الهلال بعد الغروب، لكن الرؤية مستحيلة لأن الهلال لم يولد بعد
17 مايو 2026الأحديوم التحري الرسمي في جميع الدول الإسلامية. الهلال يغيب بعد الشمس بـ 58 دقيقة في مكة، و67 دقيقة في القاهرة
18 مايو 2026الإثنينغرة شهر ذي الحجة (المتوقع) في معظم الدول الإسلامية
26 مايو 2026الثلاثاءوقفة عرفات (يوم عرفة)
27 مايو 2026الأربعاءأول أيام عيد الأضحى المبارك

2. “الاقتران بعد الغروب”: القنبلة التي قلبت الموازين

ما الذي جعل قصة رؤية هلال ذي الحجة هذا العام مختلفة عن أي عام آخر؟ الإجابة تكمن في كلمة واحدة: “الاقتران”. في يوم السبت 16 مايو 2026، كان العالم الإسلامي يستعد لتحري الهلال. لكن المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، أسقط قنبلته: “سيحدث الاقتران المركزي الساعة 20:01 بالتوقيت العالمي”. هذا يعني أن الهلال سيولد في تمام الساعة 23:01 بتوقيت مكة المكرمة. وبما أن الشمس تغرب في مكة في ذلك اليوم قبل هذا الوقت بفترة طويلة، فإن الهلال لم يكن موجوداً أصلاً في السماء وقت الغروب. والنتيجة؟ انتقال يوم التحري رسمياً من السبت إلى الأحد 17 مايو.

لكن القصة لم تكن بهذه البساطة. فالسعودية، وبحسب تقويم أم القرى، كانت قد حددت يوم السبت باعتباره “اليوم الثلاثين من ذي القعدة”، بينما كانت المحكمة العليا قد أعلنت أنه “التاسع والعشرون من ذي القعدة – حسب قرار المحكمة العليا”. هذا الاختلاف بين التقويمين خلق حالة من الارتباك: هل كان يوم السبت هو التاسع والعشرين أم الثلاثين؟ وهل يجوز تحري الهلال في اليوم الثلاثين أصلاً؟

3. بيانات الهلال في أبرز المدن العربية: جدول الرؤية

بيانات الهلال في أبرز المدن العربية جدول الرؤية
بيانات الهلال في أبرز المدن العربية جدول الرؤية

بعد أن انتقل التحري إلى يوم الأحد 17 مايو، أصدر مركز الفلك الدولي تقريره المفصل حول وضع الهلال في المدن العربية والإسلامية الرئيسية. والنتائج كانت “مُبشرة” للغاية.

المدينةمكث القمر بعد غروب الشمسعمر الهلالإمكانية الرؤية
جاكرتا26 دقيقة15 ساعة و36 دقيقةبالتلسكوب فقط
أبوظبي58 دقيقة18 ساعة و45 دقيقةبالعين المجردة بسهولة
مكة المكرمة58 دقيقة19 ساعة و22 دقيقةبالعين المجردة بسهولة
عمّان والقدس69 دقيقة19 ساعة و55 دقيقةبالعين المجردة بسهولة
القاهرة67 دقيقة20 ساعةبالعين المجردة بسهولة
الرباط79 دقيقة22 ساعة و06 دقائقبالعين المجردة بسهولة

بالنظر إلى هذه الأرقام، يتضح أن جميع المدن العربية الكبرى ستكون قادرة على رؤية الهلال بوضوح. فمكث القمر بعد غروب الشمس يزيد في معظمها عن 58 دقيقة، وعمره يتجاوز 18 ساعة. وللمقارنة، فإن أقل مكث لهلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة كان 29 دقيقة، وأقل عمر كان 15 ساعة و33 دقيقة. وهذا يعني أن هلال هذا العام “سخي” جداً، وسيمنح الراصدين فرصة ذهبية لرؤيته.

4. “الليلة”: ماذا يحدث الآن في لجان التحري؟

مع اقتراب مغرب يوم الأحد 17 مايو، تكون لجان التحري في السعودية ومصر وباقي الدول الإسلامية في حالة استنفار كامل. في السعودية، دعت المحكمة العليا “عموم المسلمين في جميع أنحاء البلاد إلى تحري رؤية هلال شهر ذي الحجة مساء غدًا الأحد”. كما طلبت ممن يراه “بالعين المجردة أو بواسطة المناظير” إبلاغ أقرب محكمة.

في مصر، تتولى دار الإفتاء المصرية هذه المهمة عبر لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة في المحافظات. ووفقاً للمعهد القومي للبحوث الفلكية، فإن “الهلال الجديد لن يكون قد وُلد وقت غروب الشمس في يوم الرؤية داخل مختلف المدن العربية والإسلامية”. لكن هذه الإشارة تتعلق بيوم السبت تحديداً، أما يوم الأحد فالوضع مختلف تماماً كما رأينا.

بعيداً عن الأرقام، هناك “حرب بيانات” خفية تدور كل عام بين “الفلكيين” و”الشرعيين”. الفلكيون يحسبون بدقة متى يولد الهلال، ومتى يمكن رؤيته. والشرعيون ينتظرون “الشاهد العدل” الذي سيأتي ليؤكد رؤيته. وفي أحيان كثيرة، يتوافق الفريقان. وفي أحيان أخرى، يختلفان. لكن في حالة هلال ذي الحجة هذا العام، تشير جميع المعطيات إلى أن التوافق سيكون هو السمة الغالبة.

5. “السيناريو الأكثر ترجيحاً”: ماذا بعد؟

إذا سارت الأمور كما هو متوقع، وأُعلن عن ثبوت رؤية هلال ذي الحجة مساء الأحد 17 مايو، فإن المشهد سيتضح على النحو التالي:

  • الإثنين 18 مايو: غرة شهر ذي الحجة، وبداية الأيام العشر المباركة.
  • الثلاثاء 26 مايو: يوم وقفة عرفات، حيث يقف الحجاج على صعيد عرفات، ويصوم غير الحجاج.
  • الأربعاء 27 مايو: أول أيام عيد الأضحى المبارك.
  • الخميس 28 مايو: ثاني أيام العيد.
  • الجمعة 29 مايو: ثالث أيام العيد (أول أيام التشريق).
  • السبت 30 مايو: رابع أيام العيد (آخر أيام الإجازة الرسمية).

ويرى خبراء “الدار العربي” أن توحيد بداية الشهر في معظم الدول الإسلامية هذا العام هو “حدث نادر” يستحق التوقف عنده. فعادة ما تختلف الدول في تحديد بدايات الأشهر الهجرية بسبب اختلاف مواقعها الجغرافية أو معايير الرؤية التي تعتمدها. لكن في هذا العام، وبفضل وضوح الهلال وكبر مكثه، من المتوقع أن تتفق الغالبية العظمى من الدول على أن يكون الإثنين 18 مايو هو غرة ذي الحجة.

6. “المشروع الإسلامي لرصد الأهلة”: الجيش الخفي

قبل أن ننهي هذا التحقيق، لا بد من الإشارة إلى “الجيش الصامت” الذي يقف وراء كل عملية تحري للهلال. إنه “المشروع الإسلامي لرصد الأهلة” (Islamic Crescents Observation Project – ICOP)، الذي أسسه مركز الفلك الدولي عام 1998. يضم هذا المشروع حالياً أكثر من 1500 عضو من العلماء والمهتمين برصد الأهلة وحساب التقاويم في مختلف دول العالم. وفي كل شهر، يتجمع هؤلاء الراصدون في مواقعهم، يوجهون تلسكوباتهم نحو الأفق الغربي، ويسجلون ما يرونه بدقة متناهية. ثم يرسلون نتائجهم إلى موقع المشروع، حيث تُدقق وتُحلل وتُنشر. هؤلاء هم “الرجال المجهولون” الذين لا تذكرهم نشرات الأخبار، ولا تعرف وجوههم الجماهير. لكنهم، بهدوء وصبر وإخلاص، يحافظون على أحد أهم أركان العبادة الإسلامية: تحديد بدايات الأشهر القمرية.

أسئلة شائعة حول رؤية هلال ذي الحجة

س: متى يتم تحري رؤية هلال ذي الحجة 1447؟

ج: تتحرى دول العالم الإسلامي رؤية هلال ذي الحجة مساء يوم الأحد 17 مايو 2026. وكان من المقرر أن يتم التحري مساء السبت 16 مايو، لكن لأن الاقتران المركزي (ولادة الهلال) يحدث في الساعة 23:01 بتوقيت مكة المكرمة، أي بعد غروب الشمس، فإن رؤية الهلال في مساء السبت مستحيلة. ولذلك، انتقل التحري رسمياً إلى يوم الأحد.

س: هل يمكن رؤية هلال ذي الحجة بالعين المجردة هذا العام؟

ج: نعم، بحسب مركز الفلك الدولي، فإن رؤية هلال ذي الحجة ستكون ممكنة بالعين المجردة بسهولة في معظم الدول العربية، بما فيها مكة المكرمة (مكث 58 دقيقة وعمر 19 ساعة و22 دقيقة)، والقاهرة (مكث 67 دقيقة وعمر 20 ساعة)، والرباط (مكث 79 دقيقة وعمر 22 ساعة و06 دقائق).

س: هل سيختلف موعد عيد الأضحى بين الدول العربية هذا العام؟

ج: على الأرجح لا. فجميع المعطيات الفلكية تشير إلى أن رؤية هلال ذي الحجة ستكون ممكنة في معظم الدول العربية والإسلامية يوم الأحد 17 مايو. وهذا يعني أن يوم الإثنين 18 مايو سيكون غرة ذي الحجة، ويوم الأربعاء 27 مايو سيكون أول أيام عيد الأضحى المبارك في جميع هذه الدول تقريباً.

في النهاية، قصة رؤية هلال ذي الحجة هي قصة “اليقين” في مواجهة “الترقب”. هي قصة كيف يمكن لحدث فلكي صغير – هلال لا يتجاوز عمره بضع ساعات – أن يحرك مشاعر ملايين البشر، ويحدد مواعيد عباداتهم، ويوحدهم على قلب رجل واحد. والآن، شاركنا برأيك: هل سبق لك أن حاولت تحري الهلال بنفسك؟ وما هو شعورك عندما ترى الهلال الجديد لأول مرة؟

للمزيد من التفاصيل حول تقرير مركز الفلك الدولي، يمكنك قراءة التقرير الكامل لظروف رؤية هلال ذي الحجة 1447.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى