تكنولوجيا

أول آيفون قابل للطي: آبل تكشف عن 3 تقنيات ثورية لإخفاء ثنية الشاشة

لم يعد سراً أن آبل تستعد لإحداث زلزال في سوق الهواتف الذكية مع نهاية عام 2026. فبعد سنوات من الترقب والتسريبات، يبدو أن أول آيفون قابل للطي أصبح جاهزاً أخيراً، ليس فقط لينافس في سوق الهواتف القابلة للطي، بل ليعيد تعريفه. لطالما تمسكت آبل بعدم إطلاق جهاز قابل للطي قبل أن تتمكن من حل المعضلة الأكبر التي تؤرق جميع الشركات المنافسة: “ثنية الشاشة”. فهل نجحت آبل حقاً في إخفاء الثنية التي طالما اعتبرناها أمراً واقعاً؟ وما هي التقنيات الثلاث التي مكنتها من ذلك؟ تابع القراءة لتتعرف على كل التفاصيل.

1. آبل تحل اللغز المستحيل: التقنيات الثلاث التي ستغير مستقبل الهواتف القابلة للطي

على عكس المنافسين الذين تسابقوا لإطلاق أجهزتهم القابلة للطي مع قبول وجود “الثنية” كحل وسط، كان موقف آبل واضحاً: إما أن تختفي الثنية تماماً، أو لا هاتف قابل للطي على الإطلاق. تؤكد أحدث التسريبات أن أول آيفون قابل للطي سيكون نتيجة لتضافر ثلاث تقنيات أساسية ومبتكرة، تعمل معاً بتناغم تام لتحقيق حلم “الشاشة الخالية من التجاعيد”.

1.1. مفصلة التيتانيوم والمعدن السائل: القوة الخفية في القلب

مفصلة التيتانيوم والمعدن السائل
مفصلة التيتانيوم والمعدن السائل

العنصر الأول والأهم في معركة آبل ضد الثنية هو المفصلة، والتي تمثل نقطة الارتكاز والعنصر الأكثر تعقيداً في أي هاتف قابل للطي. بحسب التقرير الموسع من “Tom’s Guide”، تخلت آبل عن تصاميم المفصلات التقليدية واعتمدت على مزيج ثوري من التيتانيوم والمعدن السائل (Liquid Metal)، وهو سبيكة غير متبلورة تتمتع بمتانة فائقة وقدرة هائلة على تحمل الإجهاد المتكرر.

الدور الأساسي لهذه المفصلة لا يقتصر على فتح وإغلاق الجهاز، بل يمتد ليشمل:

  • توزيع التوتر: صُممت المفصلة لتوزيع الضغط الميكانيكي على منطقة أوسع من الزجاج، بدلاً من تركيزه على خط واحد في منتصف الشاشة، وهو السبب الرئيسي لظهور التجعد الواضح في الأجهزة الحالية بمرور الوقت.
  • تقنية “قطرة الماء”: تسمح المفصلة للشاشة بالانحناء على شكل قوس رقيق يشبه قطرة الماء (Teardrop Design)، بدلاً من الطي بزاوية حادة. هذا يمنع حدوث الكسور الدقيقة والتشوهات الدائمة.
  • الطباعة ثلاثية الأبعاد: لجأت آبل إلى تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع أجزاء داخلية دقيقة من المفصلة، مما يسمح بتفاوتات تصنيعية شديدة الصغر (Tighter Tolerances)، وهو أمر بالغ الأهمية لضمان سلاسة الحركة وتقليل تكون الثنية على مدى آلاف دورات الطي.
  • أمفينول كمطور للمفصلة: تعاونت آبل مع شركة Amphenol الأمريكية المتخصصة في المكونات عالية الدقة لتطوير وإنتاج محامل هذه المفصلة، والتي ستتكفل بتصنيع حوالي 35% من إجمالي الطلبيات، بينما تتولى شركة “شين زو شينغ” (Shin Zu Shing) بالتعاون مع “فوكسكون” إنتاج النسبة المتبقية البالغة 65%.

1.2. الزجاج ذو السماكة المتغيرة: ثورة في علم المواد

الزجاج ذو السماكة المتغيرة
الزجاج ذو السماكة المتغيرة

العنصر الثاني في وصفة آبل السحرية هو تصميم الشاشة نفسها. تستخدم آبل طبقتين من الزجاج فائق الرقة (Ultra-Thin Glass – UTG) تم ترقيقهما بشكل غير متساوٍ. المنطقة الوسطى للشاشة، حيث يحدث الانحناء، تكون أنحف لزيادة المرونة، بينما تكون الأطراف الخارجية أكثر سماكة لتوفير مقاومة أفضل للصدمات والخدوش.

ولضمان المتانة، تُعالج هذه الطبقات الزجاجية بطريقة كيميائية انتقائية (Selective Chemical Strengthening) عبر تقنية التبادل الأيوني المتعدد (Multiple Ion-Exchange)، مما يقوي المناطق المسطحة لمقاومة الخدوش، بينما يحافظ على مرونة منطقة الطي. هذا التصميم الذكي يسمح للشاشة بأن تكون قوية ومرنة في آنٍ واحد، وهو ما يتجاوز قدرة طبقة UTG الواحدة المستخدمة في هواتف المنافسين.

1.3. الغراء البصري الذكي (OCA): السلاح السري غير المرئي

العنصر الثالث والمفاجئ هو استخدام نوع خاص من الغراء البصري الشفاف (Optically Clear Adhesive – OCA) بخصائص “لزوجة مرنة” (Viscoelastic)، يتم وضعه بين طبقات الزجاج. دوره لا يتوقف عند تثبيت الطبقات فحسب، بل يمتد ليكون ممتصاً للصدمات وموزعاً للإجهاد الميكانيكي. بفضل هذه الخاصية، يتحرك الغراء بشكل طفيف عند ثني الشاشة ويعود لوضعه الأصلي عند فردها، مما يقلل من تركيز الضغط على نقطة واحدة. بل وتشير بعض التقارير إلى أن هذا الغراء قد يساعد في “إصلاح” الشقوق المجهرية التي تتكون مع الاستخدام الطويل.

لمعرفة المزيد حول هذه التقنيات، يمكنك قراءة التقرير الكامل على Yahoo Tech.

2. تصميم “الكتاب”: آيفون يتحول إلى آيباد مصغر

آيفون يتحول إلى آيباد مصغر
آيفون يتحول إلى آيباد مصغر

لن يكون أول آيفون قابل للطي مجرد هاتف، بل سيكون جهازاً هجيناً يجمع بين الهاتف والجهاز اللوحي. تؤكد كافة التسريبات أن التصميم سيكون على شكل “كتاب” (Book-Style)، وعند فتحه بالكامل، ستحصل على شاشة OLED داخلية ضخمة بقياس 7.76 إلى 7.8 بوصة بدقة +2K ونسبة عرض إلى ارتفاع 4:3، مما يجعله بنفس حجم شاشة “آيباد ميني” تقريباً، وهو ما سيوفر مساحة مثالية للإنتاجية ومشاهدة المحتوى وتشغيل التطبيقات المتوافقة مع الآيباد.

أما عند طيه، فسيوفر شاشة خارجية أنيقة بقياس 5.5 إلى 5.3 بوصة، مناسبة للاستخدام بيد واحدة ولإنجاز المهام السريعة دون الحاجة لفتح الجهاز. وللحفاظ على نحافة فائقة تبلغ 4.5 ملم فقط عند الفتح و9.6 ملم عند الطي، اضطرت آبل لتقديم بعض التضحيات. أبرزها التخلي عن تقنية “Face ID” الشهيرة، واستبدالها بمستشعر “Touch ID” المدمج في زر الطاقة الجانبي، وهو حل مشابه لما هو موجود في أجهزة “آيباد إير” و”آيباد ميني”.

3. المواصفات الداخلية: أداء لا مثيل له بسعر خيالي

سيضم أول آيفون قابل للطي أحدث وأقوى معالج من آبل، وهو A20 Pro المبني على معمارية 2 نانومتر من TSMC. هذا المعالج أسرع بنسبة 15% وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بنسبة 30% من معالج A19. سيدعمه 12 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) من نوع LPDDR5X تزودها سامسونج.

أما بالنسبة للسعر، فيبدو أن الريادة ستكون باهظة الثمن. تشير التقديرات إلى أن سعر الجهاز سيبدأ من 2000 دولار أمريكي، وقد يصل إلى 2500 دولار للطرازات الأعلى. في الصين، يتوقع أن يبدأ السعر من 14,999 يوان صيني (حوالي 1.4 إلى 1.5 مليون دولار أمريكي).

4. موعد الإطلاق: متى سنراه؟

من المتوقع أن يتم الكشف عن أول آيفون قابل للطي رسمياً في حدث سبتمبر 2026، إلى جانب هواتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس. ومع ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن عملية الإنتاج الضخم قد تتأخر حتى أغسطس، مما يعني أن توفره في الأسواق قد يكون محدوداً جداً، وربما لا يصل إلى أيدي المستهلكين قبل ديسمبر 2026 أو حتى أوائل 2027.

أسئلة شائعة حول أول آيفون قابل للطي

س: ما هي التقنيات الرئيسية التي تستخدمها آبل لإخفاء ثنية الشاشة؟

ج: تعتمد آبل على ثلاث تقنيات متكاملة: مفصلة هجينة من التيتانيوم والمعدن السائل، زجاج فائق الرقة بسماكة متغيرة، وغراء بصري ذكي (OCA) ذو خصائص مرنة لامتصاص الصدمات وتوزيع الضغط.

س: هل سيكون أول آيفون قابل للطي أغلى هاتف في التاريخ؟

ج: من المتوقع أن يكون سعره باهظاً، حيث تشير التسريبات إلى أن سعره سيبدأ من 2000 دولار أمريكي، وقد يصل إلى 2500 دولار للفئات الأعلى. هذا السعر يجعله أغلى من معظم الهواتف القابلة للطي المنافسة، ولكنه ليس بالضرورة الأغلى في التاريخ.

س: لماذا تخلت آبل عن Face ID في هاتفها القابل للطي؟

ج: السبب الرئيسي هو التصميم فائق النحافة للجهاز، حيث لا توجد مساحة كافية لدمج حساسات TrueDepth المعقدة اللازمة لتقنية Face ID. لذلك، استبدلتها آبل بمستشعر Touch ID المدمج في زر الطاقة الجانبي.

كانت هذه جولة شاملة في عالم أول آيفون قابل للطي من آبل. من الواضح أن الشركة لم تدخل هذه السوق التنافسية إلا بعد أن شعرت بأنها قادرة على تقديم حل حقيقي لمشكلة “ثنية الشاشة”. التقنيات التي استخدمتها، من المفصلة الثورية إلى الغراء الذكي، تمثل نقلة نوعية في عالم الهواتف القابلة للطي. يبقى السؤال: هل سيكون هذا الجهاز الثوري بداية عصر جديد لشركة آبل، أم مجرد منتج فاخر محدود الانتشار؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف لنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى