اقتصاد

تحذير صندوق النقد من حرب إيران: توقعات قاتمة ونتائج أسوأ إذا استمرت حتى 2027

في الوقت الذي يدخل فيه العالم شهره الثالث من التوترات الجيوسياسية غير المسبوقة في الشرق الأوسط، خرجت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بتحذير هو الأشد قتامة حتى الآن. ففي كلمة ألقتها أمام مؤتمر معهد ميلكن في واشنطن، أوضحت أن تحذير صندوق النقد من حرب إيران لم يعد مجرد سيناريو افتراضي، بل واقع مرير بدأت ملامحه تتشكل. وأكدت غورغييفا أن “كل الطرق تؤدي الآن إلى أسعار أعلى ونمو أبطأ”، مشيرة إلى أن السيناريو الأساسي الذي كان يفترض انتهاء الصراع سريعاً “بات بعيداً في مرآة الرؤية الخلفية مع مرور كل يوم”.

السيناريو الأسوأ: ماذا يعني استمرار الحرب حتى 2027؟

يكمن جوهر تحذير صندوق النقد من حرب إيران في الأرقام. أوضحت غورغييفا أن السيناريو “المرجعي” الذي وضعه الصندوق في أبريل، والذي كان يفترض أن الحرب ستكون قصيرة الأمد، لم يعد قابلاً للتطبيق. كان هذا السيناريو يتوقع تباطؤاً طفيفاً في النمو العالمي إلى 3.1% وزيادة طفيفة في التضخم إلى 4.4%. ولكن مع استمرار القتال وارتفاع أسعار النفط، انتقل العالم فعلياً إلى “السيناريو السلبي” (Adverse Scenario).

أما التحذير الأهم فهو ما ينتظرنا إذا استمرت الحرب حتى عام 2027 ووصلت أسعار النفط إلى حوالي 125 دولاراً للبرميل. عندها، سيدخل العالم في “السيناريو الشديد” (Severe Scenario)، والذي يحمل في طياته:

  • انهيار النمو العالمي إلى 2.0% فقط، وهو مستوى قريب جداً من الركود العالمي.
  • ارتفاع التضخم العالمي إلى ما يقرب من 6.0%، مما يعني موجة غلاء غير مسبوقة.
  • بدء “تفكك” توقعات التضخم طويلة الأجل، وهو كابوس البنوك المركزية الذي يعني فقدان السيطرة على الأسعار.

لماذا هذا التشاؤم؟ صدمة العرض النفطية

يعتمد تحذير صندوق النقد من حرب إيران على معطيات صلبة. فرئيس شركة “شيفرون”، مايك ويرث، الذي شارك في الجلسة نفسها، أوضح أن الإغلاق المستمر لمضيق هرمز – الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية – بدأ يتسبب في نقص مادي فعلي في إمدادات الطاقة حول العالم. هذا النقص يضرب أولاً اقتصادات آسيا، التي ستبدأ في الانكماش مع اضطرارها لتقليص الطلب.

لكن الصدمة لا تقتصر على الطاقة. فقد تتبعت غورغييفا التأثير البطيء للحرب على سلاسل الإمداد العالمية، وكشفت أن:

  • أسعار الأسمدة ارتفعت بنسبة 30% إلى 40%، مما سيدفع أسعار الغذاء للارتفاع بنسبة 3% إلى 6%.
  • العديد من صانعي السياسات ما زالوا يتصرفون وكأن الأزمة ستنتهي خلال أشهر، متخذين إجراءات لدعم المستهلكين، وهو ما يبقي الطلب مرتفعاً بشكل مصطنع. وحذرت غورغييفا قائلة: “لا تصبوا البنزين على النار… إذا انكمش العرض، يجب أن يتبعه الطلب”.

الشرق الأوسط في مرمى النيران: ضربة مضاعفة

لا يمكن الحديث عن تحذير صندوق النقد من حرب إيران دون التطرق إلى المنطقة الأكثر تضرراً. فقد خفض الصندوق توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.1% فقط في 2026، بانخفاض هائل قدره 2.8 نقطة مئوية عن تقديرات يناير. بعض الدول تلقت ضربات موجعة:

  • من المتوقع أن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 6.1%.
  • قطر هي الأكثر تضرراً مع انكماش متوقع بنسبة 8.6% بعد توقف منشأة رأس لفان للغاز.
  • العراق ينكمش بنسبة 6.8% مع تراجع صادرات النفط بنسبة 81%.
  • حتى الاقتصادات الأكثر مرونة مثل السعودية والإمارات شهدت خفضاً في توقعات النمو إلى 3.1%.

من يدفع الثمن؟ الفقراء أولاً

أكدت غورغييفا أن “تحذير صندوق النقد من حرب إيران” يحمل في طياته إنذاراً إنسانياً. فالدول النامية والفقيرة، التي تفتقر إلى الاحتياطيات المالية الكافية لاستيراد الغذاء والطاقة بأسعار مرتفعة، ستكون الأكثر تضرراً. هذه الصدمة المزدوجة – ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو – تعيد إلى الأذهان شبح “الركود التضخمي” الذي عانى منه العالم في سبعينيات القرن الماضي.

أسئلة شائعة حول تحذير صندوق النقد من حرب إيران

س: ما هي السيناريوهات الثلاثة التي وضعها صندوق النقد الدولي لتأثير الحرب؟

ج: وضع الصندوق ثلاثة سيناريوهات: “المرجعي” (نمو 3.1% وتضخم 4.4%، وقد تم تجاوزه)، و”السلبي” (نمو 2.5% وتضخم 5.4%) وهو الواقع الحالي، و”الشديد” (نمو 2.0% وتضخم 5.8%) وهو المتوقع إذا استمرت الحرب حتى 2027 ووصل النفط إلى 125 دولاراً.

س: لماذا حذرت مديرة الصندوق من دعم الحكومات لأسعار الوقود؟

ج: لأن دعم الأسعار يبقي الطلب على النفط مرتفعاً بشكل مصطنع في وقت انكمش فيه العرض العالمي بشدة. هذا يزيد من حدة اختلال التوازن ويدفع الأسعار للارتفاع أكثر. نصيحة الصندوق هي أن يتبع الطلب العرض في الانكماش.

س: كيف ستتأثر أسعار الغذاء العالمية باستمرار الحرب؟

ج: بحسب تحذير غورغييفا، ارتفعت أسعار الأسمدة – وهي مدخل أساسي للزراعة – بنسبة 30-40% بسبب تضرر سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغاز. هذا الارتفاع سينتقل حتماً إلى أسعار الغذاء العالمية التي قد ترتفع بنسبة 3-6%، مما يهدد الأمن الغذائي في الدول الفقيرة.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن تحذير صندوق النقد من حرب إيران هو جرس إنذار أخير للعالم. فالوصفة التي تقدمها غورغييفا واضحة: على صانعي السياسات التوقف عن التصرف وكأن الأزمة ستنتهي غداً، والبدء في اتخاذ القرارات الصعبة لمواجهة واقع جديد قد يطول أمده.

شاركنا برأيك: هل تعتقد أن العالم قادر على تجنب السيناريو الأسوأ، أم أننا في بداية أزمة اقتصادية طويلة الأمد؟

للمزيد من التفاصيل حول تحذيرات صندوق النقد الدولي، يمكنك قراءة تقرير Jerusalem Post.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى